الشيخ محمد اليعقوبي
218
فقه الخلاف
للصاع دون المد أي أن الصاع الذي على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يساوي خمسة أمداد من المعروف في زمن الإمام ( عليه السلام ) ، وهذا الوجه مبني على فهم وجه أفضلية مد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكونه أكبر كما دلّت عليه صحيحة أبي القاسم الكوفي الآتية ( صفحة 222 ) . 2 - أن يحمل الخبر على اشتباه الراوي بعد الإجماع المتقدم وتأثره بالعامة وهذا واضح في الذيل فإن الصاع عند أبي حنيفة ثمانية أرطال ، وعند الشافعي أنه خمسة أرطال وثلث فالمد على الأول رطلان وعلى الثاني رطل وثلث ، وهذا ليس اختلافاً في تحديد الصاع وإنما هو تنوع في اختيار الرطل فالرطل عند الأول بالعراقي وعند الثاني بالمدني والأول ثلثا الثاني فيكون الصاع رطل بالمدني ، فكون المد قدر رطل وثلاث أواقٍ يمكن فهمه بلحاظ الرطل المدني والمد يساوي رطل وثلث منه ولما كان ( ( الرطل اثنتي عشرة أوقية بأواقي العرب ) ) « 1 » فثلث الرطل أربع أواق وهذا تقريب للتأثير في الذهنية .
--> الزمان ، وهذا ينافي صحيحة جميل المتقدمة التي أفادت أن عشرين صاعاً من زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعادل عشرة أصوع من زمان الإمام ( عليه السلام ) ، وعلى أي حال فلسنا الآن بصدد رفع هذا التعارض ، وإنما نحن بصدد الإجابة عن اختلاف الأمداد في الصاع الواحد ثم إنه توجد أجوبة أخرى غير هذا ، على أن هذا الإشكال مبنائي إذ قد لا تفهم الأفضلية بمعنى زيادة المد وإنما التعبّد بمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو كان غيره مجزياً أو تحمل الأفضلية على نقصانه عن المد في زمان الإمام الصادق ( عليه السلام ) فتكون بمعنى مراعاة التخفيف عن الناس ، ثم إن هذا التفاوت في النسبة بين الأمداد يسقط بعضه بعضاً ففي صحيحة جميل أن النسبة هي النصف وفي صحيحة الكوفي الآتية أن مد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعادل أكثر من أربعة أمداد من زمان الإمام ( عليه السلام ) . ( 1 ) قاله ابن الإعرابي ونقله في تاج العروس ، وورد في دليل العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 78 .